الـحـدث

الأرشيف
نظام الاقتصاد الإسلامي فريد من نوعه

 

 

نظام الاقتصاد الإسلامي فريد من نوعه

 

 

  تتبوأ المشكلة الاقتصادية في النظام العالمي مكان الصدارة لأنها المسألة الخطيرة التي تشغل العالم اليوم ، وقد حملت حضارة الغرب المادية حالة من اضطراب العلاقات الدولية في يد ، بينما حملت في اليد الأخرى حالة من النزاع بين الطبقات المختلفة .

 

    فالنظام الاقتصادي لدول الغرب قد انتهى إلى مشاكل جمة بسبب عجزه عن سد حاجات الأوضاع الجديدة ، فهو نزاع دائم بين " رأس المال "و الطبقة العاملة ، و على ذلك فلن يكون في العالم سلام ما دامت المشكلة الاقتصادية لم تحل .

 

    و لعل مقومات السلام في هذه الحالة هي في يد الإسلام لأن النظام الاقتصادي الذي جاء به هو الذي يوفق بين صاحب العمل و العامل ،ويقدم الإصلاح المنشود ليسود السلام في الأرض قاطبـة .ولنظام الإسلام خصائص لا نجدها في غيره من النظم الاقتصادية الحاضرة .

 

    إن المتتبع لنصوص القرآن و السنة يجد أن الإسلام شامل، ينظم علاقة الإنسان بربه جل وعلا وعلاقـة الإنسان بأخيه الإنسـان و علاقة الإنسان بالكون كله باعتباره مستخلفا فيه من قبل المالك الحقيقي تبارك و تعالى. ولما كان الإسلام دينا عمليا ينظم مقتضيات الحياة و يجمع بين متطلبات الروح والجسد بميزان العدل والاستقامة وقد رسم للروح طريق سعادتها كان من الضروري أن يرسم أيضا للمادة طريق سعادتها و يأمر بتحصيل ما فيه خيرها و نفعها . 

 

   ولما كان المال عصب الحياة و به ترقى الأمم ، وتحقق ما تصبوا إليه من رفعة و علم و صحة و عمران ، فقد أولاه الإسلام عنايته الفائقة بالتوجيهوالتنظيم...وحث على تحصيله من الطرق المشروعة كالتجارة و الزراعة و الصناعة و اعتبر تحصيله من هذه الطرق ابتغاء من فضل الله تعالى ، ويجب السعي إليه بمجرد الانتهاء من صلاة فريضة الجمعة .

 

    يقول جل ذكره في محكم تنزيله: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (9) فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (10) "( الجمعة ) فالآية  الأولى تأمر المسلمين أن يتركوا البيع و سائر نشاط المعاش بمجرد سماعهم للآذان و ترغيبهم في هذا الانخلاع من شؤون المعاش و الدخول في الذكر في هذا الوقت ، ثم يعود إلى مشـاغل العيش مع ذكر الله متى انتهت الصلاة .وهذا هو التوازن الذي يتسم به المنهج الإسلامي، التوازن بين مقتضيات الحياة في الأرض من عمل و كد و نشاط و كسب ،وبين عزلة الروح فترة عن هذا الجو و انقطاع القلب وتجرده للذكر،وهي ضرورة لحيــاة القلب لا يصلح بدونها للاتصـال و التلقي و النهوض بتكاليف الأمانة الكبرى . وذكر الله لابد منه في أثناء ابتغاء المعاش، و الشعور بالله فيه هو الذي يحول نشاط المعاش إلى عبادة ،ولكنه مع هذا لا بد من فترة للذكر الـخالص و الانقطاع الكامل و التجرد الممحض كما توحي الآيتان .

 

   وإذا كان الإسلام قد حث على السعي في طلب الرزق ، وتحصيل المال فإنه نهى عن تحصيله بالطرق التي تضر بالغير، و التي تستغل حاجة الضعيف المحتاج ، فنهى عن الربا و الغش، و نهى عن التجارة المحرمة يعني تجارة الخمور و المخدرات و الخنزير وكل ما يفسد العقل و يضر بالجسم على الإطلاق و نهى عن الميسر وتجارة كل ما يفسد الأخلاق و يعبث بالإنسانية كما نهى عن الرشوة التي تذهب بالحقوق و الكفايات .


صفحة : 1   2   3   4   5   6   7   8   9