الـحـدث

الأرشيف
نظام الاقتصاد الإسلامي فريد من نوعه

 

    وفي ذلك يقول جل علاه :" وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (188) " (البقرة ) وقد ورد في الصحيحين عن أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " إنما أنا بشر و إنما يأتيني الخصم فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له . فمن قضيت له بحق مسلم فإنما هي قطعة من نار فليحملها أو ليذرها "وهكذا يتركهم لما يعلمونه من حقيقة دعواهم ، فحكم الحاكم لا يحل حراما، ولا يحرم حلال إنما هو ملزم في الظاهر ، وإثمه على المحتال فيه .

 


   كذلك أمر الإسلام بالاعتدال في صرف هذا المال و أن لا يظن به المسلم عن جماعة المسلمين إذا احتاجوا إليه،في إطار من التوسط في الأمور دون إفراط أو تفريط كما هو الشأن في أمور الإسلامكلها.ولذلك كان من صفات عباد الرحمن ما حكاه القرآنالكريم في قوله: وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا (67) " (الفرقان) وجعل الإسراف فيها أو الظن بها عن الحقوق  والواجبات مما يوقع في الحسرة و الملامة .


 

 قال تعالى :" وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا (29)"( الإسراء ) ، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث أخرجه الإمام الترمذي رحمه الله : " لن تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه ، وعن شبابه فيما أبلاه ، وعن علمه ماذا عمل به ، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه " .

 

  وبهذه النظرة الشاملة يمتاز الإسلام عن النظم البشرية المختلفة حيث خلت من النواحي الإنسانية وجانبت الطريق السوي ، فهي إما أن تهدر كرامة الإنسان بالمرة و تسحقه سحقا كما في النظام الاشتراكي حيث يعتبر المال كله للدولة ،و إما أن تفتح الباب على مصراعيه بحيث يملك الإنسان ما يشاء دون قيد أو شرط ، وليس لأحد في هذا المال شيء كما في النظام الرأسمالي الذي يجعل المصلحة الشخصية هدفا و المزاحمة وسيلة و الحرية المطلقة شرطا للحياة الاقتصادية الصحيحة. إن نظام الاقتصاد الإسلامي لا شبيه له بين النظم الاقتصادية الحاضرة فهو فريد في بابه و نسيج وحده، فيه من الرأسمالية أحسن ما لديها و ليس فيه عيوبها ، وفيه من الاشتراكية الماركسية خيرها دون شرها ، فأول ما يطالعنا الإسلام من نظامه أنه يحترم الملكية الفردية و لكنه لم يقرها مطلقة في آثارها بل أقرها مقيدة بقيود عديدة أريد تخليصها من شرورها ، فهو يختلف عن الرأسمالية في عدة أمور :

 

- أولا : يحارب تكديس الثروة و جمعها في يد فئة قليلة ، بل يجنح إلى جعلها رأسماليات متوسطة أو صغيرة .قال تعالى:كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ " ( الحشر /07) فهذه القاعدة تمثل جانبا كبيرا من أسس النظرية الاقتصادية في الإسلام . فالملكية الفردية معترف بها في هذه النظرية و لكنها محددة بهذه القاعدة : قاعدة ألا يكون المال دولة بين الأغنياء ،ممنوعا من التداول بين الفقراء. فكل وضع ينتهي إلى أن يكون المال دولة بين الأغنياء وحدهم هو وضع يخالف النظرية الاقتصادية الإسلامية كما يخالف هدفا من أهداف التنظيم الاجتماعي كله .

 

- ثانيا :يحرم الاحتكار و الربا اللتان هما الوسيلتان الرئيسيتان لجعل المال دولة بين الأغنياء و اللتان لا يقوم النظام الرأسمالي إطلاقا بدونهما .

 

- ثالثا :يخالف النظام الرأسمالي بما أتى به من تشريع يحفظ أموال الأمة و الأفراد .


صفحة : 1   2   3   4   5   6   7   8   9