الـحـدث

الأرشيف
نظام الاقتصاد الإسلامي فريد من نوعه

 

      وقد بات من الواضح لدى الجميع اليوم أن العامل النفسي يلعب دورا رئيسيا في المجال الاقتصادي، فهو يؤثر في حدوث الأزمات الدورية التي يضج من ويلاتها الاقتصاد الغربي و يؤثر أيضا على منحنى العرض و الطلب و في الكفاية الإنتاجية للعامل إلى غير ذلك من عناصر الاقتصاد . . .و يساهم لا محالة في تغيير واقع أمتنا  المجيدة إلى الأفضل.

 

       ليت أمتنا تستيقظ من سباتها و تغير ما بنفسها لتصبح قائدة كما كانت أول عهدها قال تعالى : " إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم "(الرعد/12) .

نعم فإنه جل علاه لا يغير نعمة أو بؤس ولا يغير عزا أو ذلة و لا يغير مكانة أو مهانة إلا أن يغير الناس من مشاعرهم  و أعمالهم وواقع حياتهم فيغير الله ما بهم وفق ما صارت إليه نفوسهم و أعمالهم. فإذا غيرنا نفوسنـا بالوحـدة والعمل المتقن الدؤوب والتبحر في أنواع العلوم و المعرفة وخصصنــا لحرية التفكير و الإبداع المجال الواسع المنوط بـها و اعتمدنا  على نفوسنا و استعملنا طاقاتنا المادية و البشرية حسب متطلبات العصـر الحديث أمدنا الله من بركاته و أيدنا بروحـه و أصبحنا قادة نور ودعاة سلام للعالم أجمع . و ما ذلك على الله بعزيز . . .

 

كيف يخفف الإسلام من طغيان رأس المال؟؟؟

 

     يقيم الإسلام بنيان نظامه المالي على ثلاث دعائم رئيسية تعمل متظافرة على تحقيق المساواة في شؤون الاقتصاد.

 

    تتمثل الدعامة الأولى في  إقرار الملكية الفردية وحمايتها وحماية ثمرات العمل الإنساني، والثانية فيما يدخله الإسلام على حقوق الملكية الفردية من قيود يضعها على كاهل مالكها من واجبات ليحقق ما يهدف إليه من قرار العدالة الاجتماعية والتوازن الاقتصادي وتقليل الفروق بين الطبقات وتقريبها بعضها من بعض و إتقاء تضخم الثروات وتجمعها في أيد قليلة، وتجريد رأس المال من وسائل الجبروت والطغيان والسيطرة على شؤون الحياة وضمان حياة إنسانية كريمة لأفراد الطبقات الدنيا والطوائف الكادحة، فنرى فيها تقرير الإسلام لنظام الملكية الجماعية في الأشياء الضرورية لجميع الناس وإباحة الإسلام نزع الملكية الفردية وجعلها ملكية جماعية إذا اقتضى ذلك لصالح العام، وإباحة الإسلام لأولياء الأمور أن يتخذوا حيال الملكية الفردية ما يرونه كفيلا بتحقيق التوازن الاقتصادي بين طبقات المجتمع وأفراده، وتنظيم الإسلام لدوام الملكية الفردية، وتقييده لحرية التصرف في هذه الملكية بما يحقق الصالح العام ويحول دون الإضرار بالآخرين وما يضعه على كاهل المالك الفردي من أعباء مالية واجبة يقدمها للدولة والمجتمع كالزكاة والخراج والضرائب والصدقات الموسمية و الكفارات. والدعامة الثالثة تتمثل في الأسس العامة التي يقيم عليها الإسلام العلاقات الاقتصادية بين الناس:فالإسلام لا يقيم هذه العلاقات على أسس نفعية مادية كما تفعل النظم الأخرى، وإنما يقيمها على أسس إنسانية خلقية ليتحقق بفضلها التكافل والتعاون و التحابوالتواد والتراحم بين الناس بعضهم مع بعض واحترام الشخصية الإنسانية التي كرمها الله عز و جل، فينظر إلى أخيه بالكمال وحسن النية وعلى أنه غاية لا كوسيلة تستخدم لجلب المنفعة، فهذا حرام بنص الحديث النبوي الشريف "كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه".

 

        ولقد اتخذ الإسلام إجراءات تشريعية ترتكز على هذه الدعائم الثلاثة للتخفيف من طغيان رأس المال وهي:


صفحة : 1   2   3   4   5   6   7   8   9