الـحـدث

الأرشيف
نظام الاقتصاد الإسلامي فريد من نوعه

 

الوصية و حدودها :

 جعل الإسلام لكل مسلم الحق في أن يوصي بنصيب من ماله لينفق في معاونة الفقراء و المشروعات الخيرية التي يعود نفعها للمجتمع ... و تؤدي وصية الهالك لمستحقيها قبل تقسيم التركة على الورثة، شأنها شأن الدين قال تعالى: "مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ". (النساء11/12) إلا أن الإسلام لم يجعلها مطلقة بل حرمها على الوارث لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا وصية لوارث".وذلك حتى لا يظفر بنصيبين: نصيب من الإرث ونصيب من الوصية، كما منع أن تزيد الوصية عن ثلث الثروة، وجعل الميراث إجباريا في الثلثين، بخلاف بعض القوانين المدنية اليوم التي تجيز الوصية لأي كان بجميع المال وارثا كان أم غير وارث حتى أنه لتجوز عندهم الوصية للكلاب و القطط و سائر الحيوان بخلاف القانون الإسلامي الذي يأمر بتوزيع حصص الإرث توزيعا واسعا فيعطى للقربات حصصا متفاوتة إجبارية، ولا يسمح لصاحب الثروة أن يتصرف فيها بالوصية إلا بالثلث، و"الثلث كثير" كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك للمحافظة على التوازن الاقتصادي.

 

4- نصيـب الفقـراء مـن الغنائـم والفـئ:

 

       وللتخفيف من طغيان رأس المال دعا القرآن الكريم رجال الحرب والغزاة أن يشركوا معهم في الغنائم المستضعفين من الأمة الذين لم يتمكنوا من القتال: قال تعالى: "وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ " (الأنفال /41). ولهذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم يختص بخمس الغنائم لتوزيعها على المنصوص عليهم في الآية، والأخماس الأربعة الأخرى توزع على رجال الجيش بنسبة مجهود كل شخص. أما إذا كان الحصول على الغنائم بطريق الفيء وهو الذي يأخذه المسلمون بلا قتال فالقرآن لا يكتفي بالخمس بل يوزع المال كله على هذه الأصناف. قال تعالى: " مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ" (الحشر / 7).

 

5- تحريـم كنـز الأمـوال:

 

   حرم الإسلام كنز الأموال لأن في ذلك منعا لها من التبادل الاقتصادي الذي لابد منه لحاجة المجتمع لأجل استخدامها في الإنتاج الاقتصادي واستغلالها في استثمار الموارد الاقتصادية المختلفة لزيادة الدخل الوطني وتنمية الثروة القومية... لكل هذا حرم الإسلام كنز الأموال وتوعد المكتنزين بالعذاب الأليم في الآخرة كما جاء في الآيتين 34-35 من سورة التوبة. والتحريم المقصود هو تخزين الأموال وعدم إخراج زكاتها. فالكانز إذا علم أنه يتوجب عليه أن يخرج في كل سنة ربع العشر من أمواله فإنه في هذه الحال سيعمد لا محالة إلى استثمارها كي لا تفنيها الزكاة على طول الزمن، وإذا علمنا أن ثروة الأمة هي عبارة عن ثروة الأفراد مجتمعة أدركنا انه يتوجب على الأثرياء أن لا يجمدوا الأموال في صناديقهم حرصا على الصالح العام.

 

    وإذا أصر الأغنياء على كنز الأموال فإنه يحق للحكومة الإسلامية أن تصادر الأموال المكدسة لاستثمارها وحفظ أصلها لصاحبها وإعطائه حصة من ربحها، ويحمل الخسارة لو وقعت، إذا دعت لذلك مصلحة الأمة العليا.

 

     وهكذا نجد أن غرض الإسلام هو إيجاد نظام "الملكيات الصغيرة" ليقي المجتمع من طغيان رأس المال الكبير وليسعف الطبقة المحتاجة. وهذه هي الاستعاذة بالله من الفقر والكفر في جوهرها...                                           


صفحة : 1   2   3   4   5   6   7   8   9