الـحـدث

الأرشيف
نظام الاقتصاد الإسلامي فريد من نوعه

 

ماذا يجب أن تعرف عن حرية التملك

و التصرف في الإسلام ؟؟

 

    أقر الإسلام حق الملكية الفردية و أباح لكل إنسان أن يجمع من الثروةما  يستطيع بالطرق المشروعة و السبل القويمة وأوجب السعي و العمل الجدي المنتج ,و مَقَت التواكل و الكسل و القعود عن طلب الرزق . و فضَّل العامل المنتج على القاعد المتعبد إلا إذا منعته من العمل عاهة جسمية أو نفسية أو ما في حكمها كالهـرم و الشيخوخة . قال تعالى : " هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ " ( الملك 15) .

 

   فالرزق ليس هو المال الذي يجده أحدنا في يده ليحصل به على حاجياته و متاعه, إنما هو كل ما أودعه الله هذه الأرض من أسباب الرزق و مكوناته ,وحين يأذن الله للناس في الأكل منه فهو يتفضل بتسخيره لهم و تيسير تناوله كما يمنح البشر القدرة على تناول ما تحمله الأرض من خيرات و الانتفاع بما تنطوي عليه من بركات. قال صلى الله عليه و سلم :" خيركم من لم يترك آخرته لدنيـاه و لا دنياه لآخرته و لم يكن كلا  على الناس ".

 

 و حث عن العمل بقوله عليه الصلاة و السلام : " اطلبوا الرزق في خبايا الأرض ".

 

   و ترك الإسلام الحنيف اختيار نوع العمل للشخص نفسه يختار ما يلائم ميوله و يساير رغباته على أن يكون ضمن الأعمال التي أقرها و لا  تجلب  ضررا على  المجتمع كما فرض على الأمة فرض كفاية أن تقوم بكل عمل أو صناعة تحتاج إليها في بناء صرحهـا و حفظ كيانها. واعتبر الأمـة جميعها آثمـة إذا توانت عن ذلك أو تقاعست .

 

     هذا وللمالك أن يتصرف بمحض رضاه واختيار فيما لديه من ثروة تصرفـا يعود عليه و على مجموع الأمة بالخير والنفـع و المصلحة. واعتبر الإسلام كل تصرف يقع بالإكراه والقهر فاسدا وغير ملزم قال تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ"( النساء/29) و أكل الأموال بالباطل يشمل كل طريقة لتداول الأموال بينهم لم يأذن بها الله أو نهى عنها ,و منها الغش و الرشوة و القمار واحتكار الضروريات لإغلائها و جميع أنواع البيوع المحرمة و الربا في مقدمتها, واستثنى العمليات التجارية التي تتم عن تراض بين البائع و الشاري . فالتجارة وسيط نافع بين الصناعـة و المستهلك تقوم بترويج البضاعة و تسويقها ومن  ثم تحسينهـا و تيسير الحصول عليها معا. و هي خدمة للطرفين وانتفاع عن طريـق هذه الخدمـة , إنتفـاع يعتمد كذلك على المهــارة و الجهد و يتعرض في الوقت ذاته للربح و الخسارة .

 

  و الربا على الضد من هذا كله يثقل الصناعة بالفوائد الربوية التي تضاف إلى أصل التكاليف و يثقل التجارة و المستهلك بأداء هذه الفوائد التي يفرضها على الصناعة و هو في الوقت ذاته يوجه الصناعة و الاستثمار كله وجهة لا مراعاة فيها لصالح الصناعة و لا لصالح الجماهير المستهلكة, و إنما الهدف الأول فيها زيادة الربح للوفاء بفوائد القروض الصناعية .

 

     و الإسلام إذ يقرر وجوب المحافظة على هذا المال في يد مالكه و صيانته من السرقة و النهب و الغصب و الاختلاس أو أي نوع من أنواع الاعتداء يضع الحدود الرادعة لكفالة هذا كلـه بالإضافة إلى التوجيهات التهذيبية التي قررها لكف النفوس عن التطلع إلى ما ليس لها مما هو داخل في ملك الآخرين .

 


صفحة : 1   2   3   4   5   6   7   8   9