الـحـدث

الأرشيف
نظام الاقتصاد الإسلامي فريد من نوعه

 

   و الإسلام إذ أقر حق  الملكية الفردية كحق الإرث مثلا فقد رتب حقوقا في المال للأفـراد و الجماعات لدعم صحـة المحبـة و التراحم بين أفراد الأمة و طبقاتها المختلفة . فالفرد في نظر الإسلام يعتبر كالوكيل في هذا المال عن الجماعة لأن المال في عمومه حق للجماعة, و الجماعة مستخلفة فيه عن الله المالك لكل شيء قال تعالى :" آمنوا بالله و رسوله و أنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه " ( الحديد 7) و قال :"وَآَتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آَتَاكُمْ" ( النور 33).

 

   و أول الحقوق التي فرضها الإسلام و رتبها في هذا المال هو حق الزكاة , و هو حق الجماعة في عنق الفرد حق مفروض بحساب معلوم في أصناف معينة هي النقد و المواشي و الزرع و عروض التجارة و المعادن. و قد فرضها الله تعالى مواساة للفقراء و معونة لذوي الحاجات و تقوية لروابط الألفة و المحبة و التعاطف بين مختلف الطبقات و إضافة إلى هذا فقد أوجب الإسلام على الأغنياء أن يساهموا في المشروعات العامة التي يقــوم عليها أمر الأمـة و يصلح بها حالها. و هذا التطوع بالإنفاق غير مقدر بل هو موكل لضمير صاحبه بلا حساب .

 

  و فوق هذا فقد اجاز الإسلام لولي الأمر أن يفرض في المال من الضرائب عدا الزكاة المفروضة, بالقدر اللازم للإصلاح الذي يقوى به ساعد الأمة .

 

  هذا و بعد أن حذر الإسلام الفرد من سلوك الطرق الممقوتة شرعا في اكتساب الرزق , وضع المبادئ التي يجب عليه اتباعها و هي :

 

أولا :أن يكون إنفاقه من المال على نفسه و من تلزمه نفقته معتدلا دون إسراف أو تقتير .

ثانيا :و أن يستثمر ما عنده من الـمال بحيث يحرم عليـه كنـزه و إدخاره لما في ذلك من إهمال للمنافع التي تجنيها الأفراد و الجماعات .

 

ثالثا :و أن لا يستثمر ماله في كل ما يخل بالقانون العام أو يضر بالأفراد أو بالمجموع .

 

    فحرم عليه الغش واحتكـار أقوات الناس و الربا و القمـار و الإتجار بالمخدرات و الخمور و التطفيف في المكيـال و الميزان و الإنتقاص من أجر العامل أو حرمانه و غير ذلك من المحرمات .

 و ما يهم الإسلام قبل كل شيء هو تحقيق الصالح العام و منفعة المجموع و لهذا يرفع يد السفيه الذي لا يحسن التصرف في مالـه , و يحجِّره من التصـرف فيه, وقايـة له من شرور نفسه و هـواه و يضع المال تحت يد شخص أو أكثر من ذوي الخبرة و الأمانة لاستثماره بالطرق المشروعة .

 

و مما تجدر الإشارة إليه أن جميع ما قرره الإسلام بالنسبة لحق الملكية الفردية و حرية التصرف موجه إلى كل من  الرجل و المرأة على السواء .فالإسلام لم يفرق في ذلك بينهما. و لئن كانت المرأة لا تزال تعاني شدة القيود المفروضة عليها في بعض الدول المعاصرة بالنسبة للتصرف في أموالها فإن الإسلام جاء محررا للمرأة من كل قيد يزيد عن الرجل منذ أكثر من أربعة عشر قرنا , و ليس الأمر مقصورا في المساواة بين الرجل و المرأة على حق الملكية و حق التصرف بل تشمل حرية الاعتقاد و حرية الرأي و الفكر  على السواء .أما في الإرث فقد ضاعف الإسلام نصيب الرجل لأن عليه من التبيعات و الواجبات ما لو نظر إليها بإنصاف لو وجد أن المرأة قد خرجت من الميدان بسهم  عادل و نصيب وافر : ألا ترى أن نفقتها واجبة على زوجها و إن كانت غنية و هو فقير  فالإسلام بمبادئه و تعاليمه خير كفيل لإيجاد مجتمع تسوده المحبـة و السلام و يخيم عليه الأمن و الاطمئنان .و ما أجدر العالم اليـوم و هو يقاسي ما يقاسيه بسبب مختلف المبادئ و الأفكـار و النزاعات التي أدت إلى القضاء على المُثُل العليا أن يأخذ بمبادئ هذا الإسلام الحنيف . و الله الموفق للصواب آمين

 


صفحة : 1   2   3   4   5   6   7   8   9