الـحـدث

الأرشيف
الأهداف التي نريدها لتربيتنا المتجددة (1

 

   إن التربية الإسلامية تحقق كما قال الدكتور نبيل السمالوطي النمو المتكامل المتوازن لشخصية الإنسان و تجمع بين الطابع الفردي و الاجتماعي. فهي فكرية و سلوكية و عملية تنشئ الفرد على مراقبة الله عز و جل و تحافظ على فطرة الإنسان النقية و تعلـي غرائزه الفطرية. فهي تربية موجهة نحو الخير تربية مستمرة، عالمية منفتحة ,تجمع بين المحافظة و التجديد.و لهذه التربية أساليب منهـا: القدوة الصالـحة والترغيب والترهيب والتوجيه والموعظة الحسنة والعقاب الفعلي وأسلوب القصـة وأسلوب التربية السلوكية باقتلاع العادات السيئة وتكوين العادات الصالحة واستخدام الأساليب الحسية وأسلوب النقـاش والحوار وأسلوب المحاولة والخطأ واستخدام الأحداث والظروف والمواقف في مجال التعليم وأسلوب توجيه طاقات الإنسان في مساراتها الصحيحة واستثمار أوقات الفراغ .

 

    فهذه التربية بأسسها و أساليبهـا وقايـة للأسرة و للمجتمع و إليها يرشدنا القرآن الكريم بقوله :" يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم و أهليكم نارا وقودها الناس و الحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم و يفعلون ما يُؤمـرون "( التحريم :6) و الرجـوع بنا نحن الذين نعيش في جاهليات عديدة،إلى هذه التربية الإسلامية توبة نصوح عن كل ما اقترفناه من إهمال في هذا المجال و تكفير عن الكبيرة التي جعلتنا نجهل أصول ديننا الحنيف و تاريخ حضارتنا و مواقف رجالها الأمـجاد و صرنا ننظر إلى واقعنا بمنظار الأعداء حيث نصدقهم في كل قول و نقلدهم في كل فعل و نفتح لهم أقفال القلوب فضلا عن أبواب البيوت والحصون . إن هذا الأمر ينبغي أن يدركه الدعاة إلى الإسلام و أن يدركوه جيدا , فأول الجهدينبغي أن يوجه إلى البيت إلى الزوجة إلى الأم ثم إلى الأولاد و إلى الأهل بعامة و يجب الاهتمام البالغ بتكوين المسلمة لتنشئالبيت المسلم و ينبغي لمن يريد بناء بيت مسلم أن يبحث له أولا عن الزوجة المسلمة و إلا فستأخر طويلا بناء الجماعة الإسلامية , و سيظل البنيان متخاذلا كثير الثغرات ...

 

عن منهج الإسلام وطريقته في إصلاح الكبار والصغار ...

 

  من الخطأ الفادح أن يتوهم البعض أن النـاس يولدون أخيـارا أو أشرارا كما يولد الحمل (الخروف) وديعا والنمر مفترسا, وأنه لا يمكن تغيير الشر الكامن في الإنسان كما أنه لا يمكن تغيير الخير المتأصل فيه كما زعم بعض المفكرين الأجانب و من هؤلاء " شوبنهار " الفيلسوف الألماني و" سبينوزا "الفيلسوف الهندي و"ليفي بريل"الفيلسوف الفرنسي...ولكن أكثر الفلاسفة الأخلاقيين في الشرق والغرب استدركوا الموقف واعتبروا هذا الرأي من شذوذ الأقاويل والآراء.

 

   فهذه الدعوة الباطلة منقوضة شرعا وعقلا وتجربة:أما منقوضة شرعا فلقوله تعالى في سورة البلد (10):"وهديناه النجديـن "ولقوله صلى الله عليه وسلم في حديث أخرجه البخاري في صحيحه : " كل مـولود يولدعلى الفطرة فأبـواه يهودانـه أو ينصرانه أو يمجسانه "أما أنها منقوضة عقلا فلأن الله سبحانه وتعالى لما أنزل الكتب المقدسة وأرسل الرسل الكرام عليهم الصلاة والسلام ... لأجل ماذا ؟ أليس في سبيل إصلاح الإنسان وسعادته في دنياه و آخرته ؟ ثم لماذا تهتم الحكومات في وضع المناهج والقوانين ؟ ولماذا تشرف على تأسيس المدارس والمعاهد والجامعات ؟ ولماذا تقوم على تعيين المعلمين والمختصين من علماء التربية والأخلاق والاجتماع ؟ أليس ذلك لأجل التعليم والتأديب والتخليق وقمع الفاسد , وتأسيس الصالح وتقويم الاعوجاج ؟


صفحة : 1   2   3   4   5   6   7   8   9